جـــواز مــــن ابــن البــشمهندس - "الفاتحه على روحي" - بقلم nouR | روايتك

اسم الرواية: جـــواز مــــن ابــن البــشمهندس
المؤلف / الكاتب: nouR
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "الفاتحه على روحي"

"الفاتحه على روحي"

--- *الفصل الرابع: الفاتحة على روحي* تاني يوم. بيت مراد. البيت كان مقلوب. ريحة البخور خانقة، والصواني مليانة فاكهة وحلويات محدش لمسها. *ريهام* لابسة دهبها كله، وبتجري في الشقة كأنها في فرح بنت السلطان. *مراد* لابس بدلة مكوية لأول مرة من سنين، وعمال يبص في الساعة كل دقيقة. أما *ليلى*... فكانت جثة قاعدة قدام المراية. خدها لسه معلم أحمر من قلم أبوها امبارح. حطت عليه طبقة كريم أساس، بس الوجع مش بيتدارى. عينيها وارمة من العياط، وشافيفها متشققة. ريهام دخلت عليها بالفستان. *ريهام وهي بتزغرد بالعافية*: قومي يا عروسة، البسي ده. جايبينهولك مخصوص. شوفي قماشته عاملة إزاي. *ليلى* بصت للفستان الأحمر النار اللي مرمي على السرير. حست إنه كفن. *ليلى بصوت ميت*: مش عايزة ألبس حاجة. مش عايزة أطلع. *ريهام ضربتها في كتفها*: هتقومي يعني هتقومي. عايزة تفضحينا؟ قومي يا بت. لبستها بالعافية. الفستان كان ضيق على روحها، مش على جسمها. نزلت شعرها الأسود على ضهرها، وحطتلها روج أحمر عشان تداري شحوبها. بس كل ما تبص في المراية، تشوف بنت مذبوحة. *مراد* خبط على الباب: خلاص يا ريهام؟ الجماعة على وصول. دخل وشاف ليلى. للحظة، عينه لمعت... مش بحنان الأب، لا. لمعت لما شاف "البضاعة" جاهزة للعرض. *مراد بحدة*: امسحي الدموع دي. واللي يسألك اسمك إيه، تردي بأدب. فاهمة؟ ليلى هزت راسها من غير ما تتكلم. صوتها مات. *** جرس الباب ضرب. قلب ليلى وقع في رجلها. دخل *كمال* بهيبته، لابس بدلة سودا غالية. وراه *منال*، لابسة دهب يوزن بلد، وعينيها بتاكل الشقة وأصحابها من فوق لتحت بقرف مستخبي. وراهم *علي*، طويل وهادي كالعادة، وشه مفيهوش أي تعبير. وفي الآخر... *عمر*. *عمر* دخل وهو بيجر رجله بالعافية. لابس بدلة، بس واضح إن حد لبسهاله غصب. وشه مقلوب، وعينه فيها غضب الدنيا، وتحت عينه سواد من السهر. أول ما دخل، رمى نظرة سريعة على الصالة، نظرة واحد جاي سجن مش جاي يخطب. قعدوا. *محمد* كان واقف في ركن الصالة، ساند على الحيطة. هو اللي فتحلهم الباب. مراد أصر إنه يحضر عشان "يبانوا عيلة". محمد كان باصص في الأرض، مش قادر يرفع عينه. كل ما يفتكر منظر ليلى وهي بتقيس الفساتين امبارح ووشها مخطوف، كان قلبه بيتشق نصين. كان حاسس بالعجز... عاجز ينقذها. *كمال* بدأ الكلام بصوته الجهوري: *كمال*: يا حاج مراد، احنا جينا النهارده طالبين القرب منكم. طالبين إيد الآنسة ليلى المصونة لابني عمر. *مراد* كان هيطير من الفرحة: يا بشمهندس ده احنا اللي نتشرف. ده احنا زادنا الشرف. *منال* قاطعتهم وهي بتفرد دبلتها الألماظ: طب فين العروسة؟ عايزين نشوفها. قالتها بتعالي، كأنها بتطلب تشوف حاجة هتشتريها. *ريهام*: حالا يا هانم. جريت جابت ليلى وهي بتشدها من دراعها. ليلى دخلت الصالة. كانت ماشية ووشها في الأرض، جسمها بيترعش رعشة خفيفة محدش يلاحظها غير اللي مركز. وقفت في نص الصالة زي المتهمة. مرفعتش عينها في حد. الصمت تقل. *عمر* كان أول مرة يشوفها. رفع عينه بملل عشان يخلص من الموقف ده. بس... أول ما عينه وقعت عليها، اتسمر. شاف بنت لابسة أحمر، بس وشها أبيض زي الشمع. شاف كسرة في وقفتها، وشاف رعشة في شافيفها. شاف عينيها النازلة في الأرض، والمكحلة اللي سايحة من الدموع اللي حابساها. شاف أثر أحمر خفيف لسه باين تحت طبقة المكياج على خدها. في اللحظة دي، كل الغضب اللي جواه اتبخر *محمد* اللي واقف في الركن، كان باصص لليلى وقلبه بيصرخ. شايف الذل في وقفتها، وشايف عمر بيبصلها. في اللحظة دي كره عمر، وكره نفسه، وكره عجزه. قبض إيده جامد لحد ما ضوافره علمت في كف إيده. كان نفسه الأرض تنشق وتبلعه هو وليلى ويهربوا. *منال* كسرت اللحظة دي وهي بتقول بقرف: *منال*: بسم الله ما شاء الله. قمر يا حبيبتي. بس مالك خاسة كده؟ انتي مبتاكليش؟ *ليلى* ماردتش. لسانها كان مربوط. *مراد* زعق بسرعة: لا يا هانم دي بتتكسف بس. ردي يا ليلى، الست بتكلمك. *ليلى* رفعت عينيها ثانية واحدة، كانت كلها دموع محبوسة. بصت في الفراغ وقالت بصوت واطي ميت: *ليلى*: الحمد لله. الصوت ده... الصوت المكسور ده، دخل قلب *عمر* زي السهم. حس بالذنب لأول مرة في حياته. حس إنه السبب في الكسرة دي. *كمال* حس بالتوتر، فقال عشان يخلص: *كمال*: طيب على بركة الله. نقرا الفاتحة. الكل رفع إيده. *محمد* رفع إيده وهو حاسس إنهم بيقرأوا الفاتحة على روح ليلى، وعلى قلبه هو كمان. *ليلى* رفعت إيدها وهي بتترعش، وحاسة إنها بتحفر قبرها بإيدها. *عمر* رفع إيده، وعينه متشالة من على ليلى. "بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين..." والكل بيقرا، وليلى دموعها نزلت بصمت على الفستان الأحمر. نقطة... ونقطة. كأنها بتنعي نفسها. *نهاية الفصل الرابع* ---